عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

27

اللباب في علوم الكتاب

على من غلّ دليل على تعظيم الغلول ، وتعظيم الذنب فيه ، وأنه من الكبائر ، وهو من حقوق الآدميين ، ولا بدّ فيه من القصاص بالحسنات والسيئات ، ثم صاحبه في المشيئة وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « شراك أو شراكان من نار » مثل قوله : « أدّوا الخياط والمخيط » « 1 » وهذا يدل على أن القليل والكثير لا يحلّ أخذه في الغزو قبل المقاسم ، إلا ما أجمعوا عليه من أكل المطاعم في أرض الغزو والاحتطاب والاصطياد . فصل [ في موقف العلماء من الغلول ] فصل قال القرطبيّ : أجمع العلماء على أنه يجب على الغالّ أن يرد ما غله إلى صاحب المقاسم قبل أن ينصرف الناس - إذا أمكنه - فذلك توبته . واختلفوا فيما يفعل به إذا افترق أهل العسكر ولم يصل إليه ، فقال جماعة من أهل العلم : يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي - وكذا كل مال لا يعرف صاحبه فإنه يتصدق به - وقال الشافعيّ : ليس له الصدقة بمال غيره . فصل [ في اختلافهم هل يعاقب الغال بإحراق متاعه ] فصل اختلفوا هل يعاقب الغالّ بإحراق متاعه ؟ قال مالك والشافعيّ وأبو حنيفة وأصحابهم والليث : لا يحرق متاعه . وقال الشافعيّ : إن كان عالما بالنهي عوقب . وقال الأوزاعيّ : يحرق متاع الغال كلّه إلا سلاحه وثيابه التي عليه وسرجه ، ولا ينزع منه دابته ، ولا يحرق الشيء الذي غلّ ، وهذا قول أحمد وإسحاق ، وقال الحسن : إلا أن يكون حيوانا أو مصحفا . فصل [ في العقوبة بالمال ] فصل في العقوبة بالمال ، قال مالك - في الذّمّيّ الذي يبيع الخمر من المسلم - يراق الخمر على المسلم ، وينزع الثمن من الذميّ ؛ عقوبة له ؛ لئلّا يبيع الخمر بين المسلمين ، وقد أراق عمر - رضي اللّه عنه - لبنا شيب بماء . فصل [ في ماهيّة الغلول ] فصل من الغلول هدايا العمال ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم للذي أهدي إليه ، وكان بعثه على الصدقة ،

--> - 137 ) وفي « دلائل النبوة » ( 4 / 270 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 2 / 3 ، 18 ، 21 ) والبغوي في « شرح السنة » وفي « تفسيره » ( 1 / 441 ) . ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 316 ، 318 ، 326 ) ومالك ( 458 ) والدارمي ( 2 / 230 ) وابن أبي شيبة ( 14 / 511 ) بلفظ أدوا الخياط والمخيط وإياكم والغلول .